احسان الامين
353
التفسير بالمأثور وتطوره عند الشيعة الإمامية
ومنها : 1 - اتّجه أصحاب هذا المنهج إلى أنّ التفسير لا يجوز إلّا بالمأثور عن الرسول ( ص ) وآله ، وأكّدوا على خطأ ما سواه ، فقالوا : « إنّ أسرار تأويله لا تهتدي إليه العقول ، وأنوار حقائق خفياته لا تصل إليه قريحة المفضول ، ولهذا اختلف في تأويله الناس وصاروا في تفسيره على أنفاس وانعكاس . . . فما جاء عنهم ( ع ) فهو النور والهدى وما جاء عن غيرهم فهو الظلمة والعمى » « 1 » . 2 - لذا كانت جلّ جهودهم التفسيريّة تتجه إلى جمع الأخبار المروية في التفسير ، وتدوينها دون ابداء أي نظر ، والعزوف عن تفسير ما لم يجدوا فيه رواية أو خبرا ، كما نجد ذلك في تفسير البرهان للسيّد البحراني ، ونور الثقلين للحويزي . 3 - وبناء على الثقة بصحّة الأخبار المروية عموما ، فإنّهم رجعوا فيما رجعوا إليه من مصادر إلى مراجع غير موثوقة الصدور أو مجهولة المصدر ؛ ككتاب مصباح الشريعة المنسوب للصادق ( ع ) ، وكتاب التفسير المنسوب للعسكري ( ع ) ، واعتمدوا على كتب مشحونة بالروايات الضعيفة والمرويّة عن الغلاة ككتاب الشيخ البرسي « 2 » ، إضافة إلى اعتمادهم على روايات ضعيفة السند ، مضطربة المتن « 3 » . 4 - ومع أنّ كثيرا من الروايات قد وردت عن أهل البيت ( ع ) من باب الجري والتطبيق « 4 » ، أو في بيان بعض المصاديق ، من باب تطبيق الكلي على الفرد « 5 » ، إلّا أنهم التزموها كتفسير للآيات من باب التخصيص ، وعدوا ما عداها خروجا عن التفسير الوارد لها .
--> ( 1 ) - تفسير البرهان / مقدّمة المفسّر . الاجتهاد والتجديد / المطهّري / ص 89 . ( 2 ) - البرهان / ج 1 / ص 70 . ( 3 ) - البرهان / مقدّمة الآصفي / ص 42 . ( 4 ) - الميزان / ج 1 / ص 44 . ( 5 ) - مواهب الرّحمن للسبزواري / المقدّمة .